هاشم معروف الحسني
409
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وفي رواية شرح النهج عن الواقدي انه لما أخبرها وحشي بقتل الحمزة نزعت ثيابها وحليها وأعطته إياها ، وقالت له : إذا جئت مكة أعطيك عشرة دنانير ، ثم قالت له : أرني مصرعه فأراها مكانه فشقت بطنه وقطعت مذاكيره وأنفه وأذنيه ثم جعلت ذلك مسكتين ومعضدين وأخذت كبده معها إلى مكة . وجاء أبو سفيان بن حرب إلى الحمزة ( ع ) وهو بتلك الحالة فلم يكتف بما فعلته زوجته ، بل طعنه في شدقه كما نص على ذلك الطبري وغيره فمر عليه الحليس بن ابان أخو بني الحارث بن عبد مناة وهو يومئذ سيد الأحابيش وهو يضرب في شدقه برأس الرمح ويقول ذق عقق ، فقال الحليس يا بني كنانة هذا سيد قريش يصنع بابن عمه كما ترون ، فقال له أبو سفيان اكتمها علي فلقد كانت زلة . وفي شرح النهج عن الواقدي ان عمرو بن الجموح كان رجلا اعرج ، فلما كان يوم أحد وقد خرج بنوه الأربعة مع النبي ( ص ) فأراد ان يخرج فحبسه قومه وقالوا له : لقد ذهب بنوك مع النبي وأنت رجل اعرج لا حرج عليك ، فقال لا يكون ذلك أبدا ان أولادي يذهبون إلى الجنة واجلس انا عندكم ما كان ذلك ابدا ، قالت زوجته هند بنت عمرو بن حزام : كأني انظر إليه موليا قد اخذ درقته وهو يقول : اللهم لا تردني إلى أهلي فخرج ولحقه أهله يكلمونه في الرجوع فأبى وجاء إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول اللّه ان قومي يريدون ان يحبسوني عن الخروج معك ، واني لأرجو اللّه ان أطأ بعرجتي هذه الجنة ، فقال له النبي ( ص ) اما أنت فقد عذرك اللّه ولا جهاد عليك فأبى ، فقال النبي لقومه وبنيه لا عليكم ان تمنعوه لعل اللّه يرزقه الشهادة فخلوا عنه . وكان بعض المسلمين يحدث عنه ويقول : لقد نظرت إلى عمرو بن الجموح حين انكشف المسلمون عن النبي ( ص ) ، ثم ثابوا وهو في الرعيل الأول لكأني انظر إلى خلفه وهو يعرج في مشيته ويقول انا مشتاق إلى الجنة ، وابنه يعدو في اثره حتى قتلا جميعا .